منتدى الحياة الموصلية

منتدى الحياة الموصلية

منتدى ( ادبي - علمي - ثقافي - رياضي )


    حكايات من القرية : الرجل البخيل

    شاطر
    avatar
    جاسم شلال
    مشرف مساعد
    مشرف مساعد

    عدد المساهمات : 392
    نقاط : 1143
    تاريخ التسجيل : 27/09/2010
    العمر : 49

    حكايات من القرية : الرجل البخيل

    مُساهمة من طرف جاسم شلال في الخميس أبريل 07, 2011 12:11 pm

    الرجل البخيل
    نشأ يتيماً في بيت زوج أمه لم يحس يوماً بحنان الأب ولا عطف أخذ يبتعد كثيراً عن أمه بسبب تفضيلها أولادها الصغار عليه كلما تحرك حركة كان يؤنب عليها لم يعد يعرف الصواب من الخطأ بلغ الثالثة عشر خرج للعمل عند أحد الأغنياء للتخلص من ضغط أمه وزوجها وكان يرسل النقود إليهما بل هما يستلمانها من رب العمل .
    التحق بالخدمة العسكرية بعد أن تطوع بالجيش نقل إلى محافظة بغداد رأى انه تخلص من أمه وزوجها وإخوته الذين لايعرف حبهم في قلبه . تزوج فيها واستقر لسنوات طوال أخذت أمه تبحث عنه عرفت مصيره ووضعه فاطمأنت لحاله توفيت ولم يحضر مجلس عزائها . لم يرزقه الله بأطفال من زوجته حتى توفيت تزوج أخرى فأنجبت له بنتان بلغ السن القانوني وأحيل إلى التقاعد رأى انه في مكان غريب وبنتان أن يعود إلى أقربائه بعد أن قاموا بإغوائه بعد وفاة زوجته الثانية اذ وعدوه في حال عودته الى قريته ان يقوموا بتزوجيه بنت هي اصغر من بناته مدعين لعلها تنجب له الولد الذي يحمل اسمه وتزوج من ابنة ابن عمه وزوج بنتاه لهما أنجبت له بنتان وسبعة أولاد وقد بلغ من الثمانين سنة ولكنه يتمتع بصحة جيدة . جاء الحصار ولم يعد يكفي راتبه التقاعدي ليسد نفقات عائلته عمل مع زوجته وأطفال كراعي لأبقار القرية يخرج معهم ويجلس وهم من يقوم برعاية الأبقار بتوجيه منه .
    انتقل من قريته إلى مدينة الموصل وسكن في حديقة عامة في حي راقي اخذ الناس من أبناء الحي يحسنون إليه وفروا له فرصة عمل مع ابنه الأكبر في مشروع سد بادوش كسائق حادلة كان كثيراً ماينام أثناء قيادتها وأنجاه الله أكثر من مرة من السقوط من مكان مرتفع بدا بعض الأشخاص من أقربائه من أبناء المدينة يحثونه على بيع داره التي في القرية لغرض شراء دار له في مدينة الموصل بثمنها وزينوا له وكان لاعرف الأسعار الحقيقية للدور في هذه المدينة باع داره وقبض ثمنها ووضع نقودها في كيس لصغر العملة النقدية في زمن الحصار اخذ يبحث له عن دار بثمنها ولكنه لم يستطع الحصول على دار وبعد يئس قال له الذين نصحوه بعدم بيع داره لأنها لا تأتي له بدار في المدينة احرص على نقودك أنا نخشى عليها من أن ينصب لك احد فخا فيأخذها منك أو أن تسرق بدأ في كل أسبوع يحسب ويعدها واحدة واحدة رزمة رزمة .
    كان يعاني من ارتفاع ضغط الدم ولكنه كان لايتناول الدواء وذلك لارتفاع ثمنه ومايحصل عليه من دفتره للأمراض المزمنة يقوم ببيعه في السوق ليضع ثمنه على النقود التي لديه وإنما إذا ارتفع يضرب على رأسه ويتناول عددا من حبات الثوم وما يهدى له من قبل أبناء المنطقة ولاسيما من أطبائها إذ كان دائما مايشتكي من ارتفاع الضغط فيحسنون اليه وهم لايعلمون انه يبيع حصته من الدواء وربما حتى بعض الذي يقوم بإهداء الناس له .
    كان لايستقبل أحداً في داره من أزواج بناته وأطفالهن مدعي أن لا إمكانية مادية لديه وكان البنت إذا زارته أكثر من يوم يبدأ بالصراخ عليها فتعود إلى بيت زوجها وهي محبطة من تصرف أبيها هذا كان دائماً يقول : زوجتكنَّ لكي أتخلص منكنَّ وهم رجعتنَّ ، فكانت بناته تنظر إلى هذا التصرف كأنه كره لهنَّ ولذلك دائماً يصرحنَّ إن أباهن لا يحبهنَّ فلذلك كنَّ لا يزورنه في السنة إلا مرة واحدة وربما كل سنتين .
    وبعد محاولات عديدة من قبل بعض الأقرباء الذي يظن إنهم من الناصحين له رغم تحذير الكثيرين له منهم لم يستجب فكانوا سيتدانون منه بين فترة وأخرى مبالغاً من المال ليشتروا سيارة أو بضاعة وهو يراهم انه يربحون ربحاً وافراً تهيئة نفسيته وكان دائماً يقول إنهم تجار ماهرون وان أمناء وأنهم ... جاءوا إليه وطلبوا منه مبلغاً كبيراً يصل إلى ثلاثة أرباع ماله فقال انه مال الأولاد الصغار وأخشى أن أموت ولا اترك لهم دار للسكن فانا حريص على هذا المال .
    فقالوا : إنا لا نريد خداعك لماذا لا تشاركنا في هذه البضاعة فإذا ماربحنا فلك النصف ولنا النصف ولاخسارة عليك لان البضاعة لنا . اطمئن العم فالح إلى قولهم بعد إقناع زوجته له دفع المال إليهم بعد أسبوع جاءوا إليه وقال قد ربحت وربحك كان وفيراً هل تسمح لنا بالشراء مرة أخرى قال لا أريد مالي وتمَّ إقناعه أيضاً وبعد أسبوع حدث كما حدث في للأسبوع الاول قال أريد مالي فرأى مماطلة منهم قال أريد مالي ولا أريد الأرباح إني اتركها لكم نتيجة إلحاح بعض الأصدقاء عليه مكررين التحذير له ، ولكن زوجته هذه المرة كانت له بالمرصاد . قالت: ربحنا مالاً وفيراً ماذا تريد ؟
    قال أين الربح نحن لم نره ولم نعرف مقداره فضلاً عن فلوسنا خرجت من أيدينا وبقي على هذا الحال لأكثر من تسعة اشهر يعدوه دون أن يقبض وبلغت الأرباح حسب ادعاءهم 000ر750ديناراً .
    وفي يوم جاءوا إليه وقالوا أن المخازن تمت سرقتها ولا نعلم من السارق ؟
    فقال لهم ليس لي شان بهذا أريد مالي ؟
    فقال الأخ الأكبر : إننا شاركناك على الربح والخسارة ويجب أن تتحمل الخسارة معنا وإذا به يصبح مديوناً . فذهب إلى والديهم واخبره القصة كاملة قال له الم أنهك عن إقراضهم ولكنك لم تلتزم ؟
    فاجبرهم الأب على إعطاءه مبلغ 000ر350 ديناراً إي نصف قيمة الأرباح ورأس المال ضاع .
    مرض الرجل وهده هذا الأمر بعد مراجعة للطبيب تبين انه مصاب بسرطان الرئتين وبحالة متقدمة لم يعش طويلا إلا اشهر جاء أهل زوجته فأخذوه وأولادها وابن عمهم إلى قريته وبعد اقل من شهر وافاه الأجل هناك ، بعد أن قاموا بدفنه وانتهى مجلس عزائه اشتروا لهم داراً صغيرة من غرفة ومطبخ صغير لاتتجاوز 100متر وسكنتها العائلة بدل الدار الكبير التي كانت لهم . فأضاع العم فالح نقوده ولم يكسب شيء وحرم نفسه وعياله منها وأصبحت في بطن أناس آخرين يعيشون إلى استغلال الناس ونصب الخطط لهم .
    وبقيت تلك المرأة الصابرة تعاني وأطفالها الصغار العوز في ظل الحصار الظالم فتركوا مدارسهم وأخذوا يعملون في مختلف الأعمال فأحدهم يبع السيكائر والأخر يبيع قناني الغازي والثالث يعمل لدى سائق سيارة حتى كبروا وشقوا طريقهم في الحياة بصعوبة شديدة.

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد نوفمبر 19, 2017 1:55 am