منتدى الحياة الموصلية

منتدى الحياة الموصلية

منتدى ( ادبي - علمي - ثقافي - رياضي )


    حكايات من القرية : وُطِيْـوُطْ جِـنّ المغرب

    شاطر
    avatar
    جاسم شلال
    مشرف مساعد
    مشرف مساعد

    عدد المساهمات : 392
    نقاط : 1143
    تاريخ التسجيل : 27/09/2010
    العمر : 49

    حكايات من القرية : وُطِيْـوُطْ جِـنّ المغرب

    مُساهمة من طرف جاسم شلال في الجمعة يوليو 01, 2011 11:23 am

    [b][color=darkred]وُطِيْـوُطْ جِـنّ المغرب
    في تلك الفيافي الممتدة في حدِّ البصر وحدِّ انكسار السراب يترأى رجل تتساوى عنده المسافة في الطول والعرض فكل شيء تحت متناول يديه ولا يبعد عنه أيُّ بعيد ذو شارب مفتول مثل انحناءة عقرب ضج بسمّهِ فيما كانت الشمس تنكسر على قبضة بندقيته التي لا تغادره ، وهو يحمل عصاه وخنجره الذي كان لا يرى من تحت قميص مضمخ بالعرق ، هذا الشاب كان معتداً بنفسه كثيراً يعتدي على الآخرين مثلما يعتدي على اقرب الناس إليه والناس جميعا أمامه سواسية ولكن ليس بالعدل ولكن في العقوبة التي يسلطها عليهم .
    كان الليل مركبه الذي لا يمل امتطاءه بعدما تغور نجوم السماء فيطلق العنان لمواشيه لتأكل محاصيل أهل القرية الزراعية فيفسد منها مايفسد دون أن يستطيع أحد منعه .
    وكعادته في كل سنة يقتطع مايشاء مما يسقط خلف الحاصدات الزراعية دون أن يزاحمه أحد بدءاً من حصاد محصول الشعير ووصولاً إلى نهاية حصاد الحنطة شهراً كاملاً تترع فيه ماشيته ويدجنها معوضاً إياها عن شتاء دق عظمها قبل لحمها .
    وبينما هو يجول بقوامه الشاخص وعصاه التي في يده يراها الإنسان كأنها أفعى لانحنائها ، وقعت عينه على جحر كان يرتفع منه الغبار وسمع فيه حركة تتبع ، فانبعث منه أرنب صغير لم ينتظر كثيراً حتى تحرك بسرعة وانقض عليه ليجد الأرنب نفسه مابين مقبض الخنجر وبطن حميد التي تتدلى مثل قربة السقاء .
    حمل الأرنب ووضعه في عبه ( جيب القميص ) وسار في الحقل مزهواً بنصره الجديد ولا يسمع الأرنب سوى نبضات قلب حميد المتسارعة وعرقه المنساب حول جسده ، أيقن الأرنب حينها أن الهروب من قبضة حميد محالة .
    قض تسلسل هذه الصور المدماة صوت أجش يوحي للماشية بالارتداد إلى (مراحها) كانت القرية تلوح مثل سارية سفينة تضطرب بها الأمواج كانت فيها أضواء الفوانيس بدأت بالاستيقاظ من نوم دام طوال النهار .
    اضطرب الأرنب دون أي حاجة سقطت يد حميد مثل مطرقة القصاب على جنبات الأرنب أملاً في تهدئته ولكن الأرنب لم يزدد إلا اضطراباً توقف حميد فجاءة وشق حيزوم أذنيه صوت ينادى ( وُطِيْوُطْ يـُبَـهْ ) .
    التفت يميناً وشمالاً أملاً في أن يجد مصدر هذا الصوت لم يرَ شيئاً شك في نفسه فقال : إني أسرفت في التعرض لمساقط أشعة الشمس ، كبرت ياحميد .
    استأنف مشيه نحو القرية ـ وُطِيـْوُطْ يـُبَـهْ ـ توقف حميد بعد أن فتح عينيه بكل مايستطيع كانت أسنانه كاشرة والهواء يدخل من فمه كما يدخل من انفه ، تتكرر النداء ـ وُطِيْوُطْ وُطِيْوُطْ يـُبَـهْ ـ وعلا بكاء الأرنب تردد حميد قليلاً قبل أن ينظر في عُـبه ( أي جيبه ) هل هذا هو صوت أرنبه ، جمع قواه مذكراً نفسه ببطولاته السابقة قام بفتح أحد أزرار ثوبه ونظر إلى أرنبه الصغير فهاله مارآه دموع تنهمر من عينيه ونظرة كلها تستعطفه وتطلب منه الرحمة .
    حميد ـ يول بس لا انت وُطِيْوُطْ ؟
    الارنب ـ يخي ماتسمع أمي تصوتلي .
    تداخلت الأمكنة فأصبحت القرية خلف ظهره كان يركض بكل ريح ساقيه اجتازها على عجل .
    فانسلخ من ثيابه فتساقطت عنه بندقيته فيما ارتمى خنجره بعدة أمتار عنه حميد ( كم كان يتمناه أهل القرية على هذه الشاكلة ) شدَّ تصرفه الغريب هذا عدداً من الرعاة ، التفوا حوله كخرزات المسبحة ، استطاعوا أن يكتفوه ويضعوه على حماره .
    فتح حميد عينيه وبعض المشايخ يتلوا عليه بعض آيات القرآن الكريم .
    مرت الأيام وعاد حميد إلى سابق عهده ، ذلك الرجل الذي كان يخشاه أهل القرية ، ولازال حميد ولازالت قصته تتلوها الألسن بين الحين والآخر . [/color][/b]

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد نوفمبر 19, 2017 1:55 am