منتدى الحياة الموصلية

منتدى الحياة الموصلية

منتدى ( ادبي - علمي - ثقافي - رياضي )


    موقف غير حياتي اول دخولي المدرسة

    شاطر
    avatar
    جاسم شلال
    مشرف مساعد
    مشرف مساعد

    عدد المساهمات : 392
    نقاط : 1143
    تاريخ التسجيل : 27/09/2010
    العمر : 49

    موقف غير حياتي اول دخولي المدرسة

    مُساهمة من طرف جاسم شلال في السبت يوليو 02, 2011 11:40 am

    موقف غير حياتي
    دخولي أول مرة المدرسة
    في قرية تقع شمالي غربي مدينة الموصل وعلى مقربة من الحدود السورية تقع قريتي التي ولدت فيها كانت هذه القرية ولازالت تقع في مكان مرتفع مشرف على القرى المجاورة لها فلذلك استمدت من موقعها اسمها فكان اسمها قرية المشرف ، كانت بيوتها قليلة لا تزيد على العشرين بيتاً ، جميعها من الطين إلا قصراً كبيراً واحداً فيها يشتهر بحدائقه التي تحيط جنباته ويقع في طرفها الغربي هو ملك للشيخ فارس تركي الفيصل رحمه الله ، وكانت هذه القرية تبعد عن الشارع العام الذي يربط ناحية ربيعة بمدينة الموصل بأكثر من (10) كم.
    وكان في القرية سيارة واحدة لأهل القرية سوى سيارة شيخ القرية التي كانت تستخدم لقضاء أعماله الشخصية.
    كانت هذه سيارة ( الحاج عسكر ) التي يقوم بقيادتها كل من ولديه ( عواد ) و( عبيد ) العسكر رحمهم الله جميعا. تذهب هذه السيارة من قريتنا بعد بزوغ الفجر إلى القرى المجاورة الأخرى لتحمل ركابها مع أمتعتهم ودوابهم إلى مدينة الموصل وفي المساء تعود إلى القرية .
    وكان إذا احتاج أحد من أهل القرية هذه السيارة لأمر طارئ يحتاج فيه السيارة ينتظر عودتها في المساء لكي ينجز عمله هذا .
    فما أن بلغت سن الدراسة إلا وصافدتنا مشكلة الدراسة فاقرب مدرسة هي في القرية المجاورة وتبعد عن قريتنا( 7 ) كيلو مترا ، فقرر أبي ـ رحمه الله ـ أن ينتقل بسكنه إلى القرية المجاورة أو إلى المدينة ، ولكن أمي رفضت ذلك وأصرت على عدم الخروج من قريتنا كيف تخرج وتترك الأهل والأقرباء متذرعة بذرائع واهية . فما كان من أبي إلا وحملني أنا وأخي الأصغر مني إلى مدينة الموصل وتركنا في بيت أحد أصدقائه ( وكان أبي عسكرياً برتبة عريف في الجيش العراقي ) تمَّ قبولي في المدرسة ولكن أخي الأصغر لم يقبل فلم يؤهله عمره للدخول فيها .
    فعاد بنا والدي إلى القرية من جديد على أن نذهب سوية في العام القادم .
    وفي العطلة الصيفية عادة إحدى العوائل إلى القرية من جديد بعد أن غادرتها لغرض تعليم أبنائها في إحدى القرى المجاورة وكانت زوجة صاحب هذه الأسرة صديقة لامي ، فلما حان موعد الرحيل وابتداء العام الدراسي قررت تلك العائلة أن تعود من حيث أتت لغرض دخول أبنائها في المدرسة ، وجاءت تلك المرأة إلى أمي لغرض وداعها والسفر.
    فقالت لها أمي لماذا تتكرين القرية وهوائها العليل وماءها العذب وترحلين كيف تتركين هذه المجالس الطيبة مع نسائها انك مخطئة في فعلتك هذه ، فقالت امي عبارتها الشهيرة حين كان يريد والدي تعليمنا Sad شراح يصيرون دكاترة ) ـ إي أطباء ـ ابن الدبوني لوعبدالله سرسم .
    فما كان من تلك المرأة إلا أن قالت لها لا أريد أبنائي أن يكونوا جهلة أميين وغير متعلمين وان يكونوا رعاة للأغنام بل أريدهم أن يكونوا من المتعلمين فسلمت عليها وخرجت وذهبت تلك العائلة في سيارة القرية الوحيدة في المساء بعد عودتها إلى القرية .
    فأثرت تلك الكلمات وكان لها الأثر البالغ والصدى الكبير في نفس أمي فحركت مشاعرها وأعادت تفكيرها في موضوع تعليم أبنائها .
    فما كان من أمي في اليوم التالي إلا أن قالت لي: قف في بداية القرية فإذا رأيت سيارة عواد العسكر قادمة إلى القرية فاخبرني .
    فلما رأيتها قادمة من بعيد قبل الغروب بقليل وكنا نعرف قدومها من خلال ما تثيره من غبار خلفها ـ عجاج ـ لان الطريق كانت غير مُعبّدة .
    حملت أمي أمتعتنا ووضعتها في سيارة القرية وذهبت بنا إلى القرية المجاورة دون أن تجد لنا دار لسكنها مقدماً ، ولكن كانت في تلك القرية دوراً كثيرة شاغرة لأن معظم سكانها من البدو الذين كانوا يتنقلون خلف أغنامهم ولا يعودون إلا نادراً إليها .
    وكانت عائلة خالتي قد سبقتنا إليها قبل سنتين هي وأبنائها الثلاثة لغرض أداخلهم في المدرسة ، وأدخلتنا أمي المدرسة أنا وأخي الأصغر وبذلك دخلت الصف الأول متأخراً عن أقراني بعام دراسي واحد .





      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد نوفمبر 19, 2017 1:53 am