منتدى الحياة الموصلية

منتدى الحياة الموصلية

منتدى ( ادبي - علمي - ثقافي - رياضي )


    حكايات من القرية : حسان واحسانه

    شاطر
    avatar
    جاسم شلال
    مشرف مساعد
    مشرف مساعد

    عدد المساهمات : 392
    نقاط : 1143
    تاريخ التسجيل : 27/09/2010
    العمر : 49

    حكايات من القرية : حسان واحسانه

    مُساهمة من طرف جاسم شلال في السبت يوليو 02, 2011 11:45 am

    حسان وإحسانه
    شب حسان في بيت عز وجاه كان والده من وجهاء القرية ومن المتنفذين بها ورزقه الله (12) ولدا كان حسان الابن الاول من ثلاثة ابناء من زوجته الثانية وتسلسله هو التاسع بين ابناء الحاج محمد . وما ان بلغ (18) كان والده قد فارق الحياة قبل سنتين من ذلك تطوع الى الجيش العراقي وانخرط في صنف القوات الخاصة كان حسان يتمتع بالشجاعة والكرم والذكاء مع دهاء موروث عن والده رحمه الله . وابتنى له دارا واسعة جميلة امام دور اشقائه وقام بزراعة جميع الاشجار والازهار فيها فكان شباب القرية جميعهم من المعجبين بهذه الدار الجميلة لا لبنائها فبنائها كان اسوة ببناء اهل القرية من الطين ولكن لاشجارها الجميلة .
    اراد حسان الزواج فتقدم الى اجمل بنات القرية ( زهرة ) وكانت كردية مستعربة لسكنها في القرية منذ اكثر من ثمانين عاما ، ولكن اخاها عبدالرحمن رفض هذا الزواج متعذرا بكونه اعزب ولا يستطيع ان يزوجة اخته قبل ان يتزوج هو ، هنا عرض عليه حسان ابنة اخته واسمها نوال بان يتزوج منها عبدالرحمن ولكن عبدالرحمن رفض في بادئ الامر لصغر سنها اذ كان يفوقها بعشرين سنة ولكنه رضخ اخيرا الى رغبة حسان ، فقام حسان باقناع اخته حسنة مع زوجها عويد بان تزوج ابنتها نوال من عبدالرحمن ولحب حسنة مع زوجها لحسان استجابت حسنة مع زوجها وابنتها لرغبة حسان وتم العرس بخير . وانجب حسان العديد من الاولاد والبنات . مرت تلك الايام والسنين هادئة سعيدة وكنا ونحن صغار نرى شباب القرية يحسدون حسان على زوجته وكنا من المعجبين بحسان كثيرا ولاسيما في فترة الحرب العراقية الايرانية كان حسان يقدم بسيارته البرازيلي وهو يرتدي زي القوات الخاصة وانواط الشجاعة الخمس مطرزا بها صدره ، نقل حسان سكنه الى بغداد وبقي فيها لعدة سنوات ثم عاد مرة اخرى الى قريته . وبعد عودته من بغداد اقدم حسان استقدام ثلاثة عوائل الى القرية فاعترض عليه جميع ابناء القرية ودون استثناء من اشقائه وابنائهم وابناء عمومته واقربائه فضلا عن ابناء القرية الاخرين كانت هذه العوائل هي
    ابناء عم زهرة زوجة حسان الذين كانوا من سكنت اطراف قضاء راوندوز وتعرضوا الى تهجيرهم من قراهم وذلك للصراع مع قوات البيشمركة المتواجدة هناك فقام حسان باسكانهم في القرية وتعهد الى الاجهزة الامنية بحسن سيرهم وسلوكهم واشترى لهم دار بعد ان اسكنهم في داره الواسعة والمتعددة المرافق لاكثر من سنة .
    وفي سنة1989 واذا بسيارة الشرطة تدخل القرية واخذ ابناء القرية يتساءلون الى من جاءت اذ لا تاتي الا لمشكلة في القرية كما اعتادت واذا بها تقف امام دار حسان وتقوم باعطائه بلاغ من محكمة الكرخ تطلب منه الحضور ، وذلك لطلب زوجته الطلاق منه واذا به قد تزوج من امراة من بغداد فجاءت هذه المراة مع امها الى مركز شرطة الناحية وهي تحمل تبليغ المحكمة المذكورة فذهب حسان مع بعض اخوته وابنائهم الى مركز الشرطة وهناك قاموا باقناع هذه الزوجة بالعدول عن قرارها وان تقوم بالسكن مع زوجها في قريته وجاءوا بها هي ووالدتها الى دار حسان ، هنا تنبهت زهرة فاشتاطت غضبا مع ابنائها السبعة وابناء عمومتها وذهبت الى دار صديق باكية تشكي مافعل بها حسان وهل هذا جزائها بعد هذه السنوات الطوال معه ، فوعدها ابن عمها صديق بالانتقام من حسان دون ان يحدد نوع الانتقام ، فعادت الى دارها . وما ان حل الليل بعد ان كان لديه ضيوفه من ابناء اشقائه وعمومته واوى حسان الى فراشه مع زوجته الصغرى فوق سطح داره الا وحسان يسمع صوت رجل يصرخ باعلى صوته حسان ان كنت رجلا فاخرج اليَّ فرفع حسان راسه واذا به صديق يحمل بيده سلاحه وقد وضع عدد من مخازن العتاد على صدره ويحمل عدد من الرمانات اليدوية في حزامه وهو يقف في حديقة الدار الواسعة فاراد حسان يتبين نوايا صديق فامر زوجته ان لا تتحرك من مكانها مهما حدث فنادى حسان على صديق انا قادم اليك ورفع حسان وسادته اعلى الجدار فقام صديق باطلاق النار عليها .
    فتبين لحسان ان صديق اراد قتله فزحف الى سطح دار اخيه المجاورة لداره والملاصقة لها من هناك اطلق حسان عليه النار من مسدسه فاصابه اصابة غير مميتة فقام صديق بتسلق جدارالدار الفاصل بين الدارين وهو يريد العبور الى الدار الاخرى لكي يقوم بقتل حسان فما ان اصبح في اعلى الجدار وقبل ان يتم له العبور اطلق عليه حسان عدد من الرصاصات وكانت اصابته له هذه المرة اصابة مباشرة فارداه قتيلا في الحال .
    هرع اشقاء حسان وابناء هم مع ابناء عمومته الى دار حسان فلم يجدوا الا زوجتيه وهنَّ يصرخنَّ ويبكينَّ فلما نظروا في دار يوسف شقيق حسان الاصغر واذا بصديق مرمي على الارض وهو مضرج بدمه وقد فارق الحياة .
    وتعرض حسان في هذا الاثناء الى الانتقاد من جميع ابناء القرية وتذكيرهم له بموقفهم من قدوم صديق الى قريتهم وقالوا له هذا هو جزاءك ياحسان بعد ان اويتهم واطعمتهم وكسوتهم وكونت لهم دارا ومسكنا كان لك هذا الجزاء والله انك تستاهل ما فعل بك ، قام مختار القرية باخبار الشرطة فجاءت وحملت صديق الى الطب العدلي واخذوا التخطيط للحادث واودع حسان السجن فقاموا بتسفيره عن طريق الانضباط العسكري الى وحدته العسكرية . وقامت زوجة صديق مدعية ان زوجة حسان زهرة هي من حرضت صديق على قتله مع ابنيها صابر وعدي واودع الابنين السجن ايضا وبعد ان امضى حسان عدة اشهر تمَّ الافراج عنه وذلك لكونه ينتمي الى الحرس الجمهوري وادعى حسان ان الذي اراد قتله هو من العملاء ( بيشمركة ) وقام بالدفاع عن نفسه ، تمَّ اخراج ولدي حسان صابر وعدي من السجن بعد عناء شديد .
    هذه الحادثة اثرت في نفس حسان كثيرا تجاه زوجته وابنائه جميعا برغم ادعاء زوجته انها لا شان لها بالحادث وبقيت الزوجة تعيش مع حسان ولازالت العلاقة الزوجية قائمة الى الان وترك حسان القرية بعد عام 2003 ، وسكن مدينة الموصل تارك داره ومضيفه وارضه الزراعية وذلك لان ابناء صديق يريدون ان ياخذوا ثار ابيهم منه . وهكذا اوقع حسان نفسه في مشكلة لازالت قائمة من اكثر من عشرين سنة وذلك لانه وضع المعروف في غير اهله .
    ***



      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس سبتمبر 21, 2017 10:00 am