منتدى الحياة الموصلية

منتدى الحياة الموصلية

منتدى ( ادبي - علمي - ثقافي - رياضي )


    حكايات من القرية : الصديق الخائن

    شاطر
    avatar
    جاسم شلال
    مشرف مساعد
    مشرف مساعد

    عدد المساهمات : 392
    نقاط : 1143
    تاريخ التسجيل : 27/09/2010
    العمر : 49

    حكايات من القرية : الصديق الخائن

    مُساهمة من طرف جاسم شلال في السبت يوليو 02, 2011 11:47 am

    الصديق الخائن
    اعتادت قريتنا في فترة الثمانينات في القرن الماضي ان تستاجر راعي لابقار القرية ( جوال ) ولعدم وجوده من العراقيين بسبب الحرب العراقية الايرانية التي اخذت معظم الرجال مابين سن (18-45) سنة. كان جوال قريتنا من المصريين فكانت تقدم لهم التسهيلات من ماكل ومسكن فكان في الصباح يذهب اهل القرية بالافطار مع الغداء الى بيتهم وفي المساء يكون العشاء في بيت احد افراد القرية وكانت هذه عادة سائدة في القرية ، فضلا عن مرتبه الشهري الذي يتقاضاه عن كل بقرة دينار وكان عدد ابقار قريتنا (350) بقرة وبذلك يكون الراتب الشهري لراعي الابقار ( 350) دينارا وكانت تكون مناصفة بين اثنين اذ ان شخصا واحدا لايستطيع ان يرعى الابقار وان يسيطر عليها وذلك لمرورها بجوار عدد من المزارع كان ناهل القرية من الرجال والنساء يقومون بايصال البقر مع الجوال الى المرعى ويقومون باعادته من مرعاه الى القرية .
    كان خميس ومحمد هما (جوالا) ـ اي رعاة البقر ـ قريتنا وقد امضى خميس فيها اكثر من اربع سنوات فتوطدت علاقته مع ابنائها فاحبه الجميع قرر (خميس) العودة الى مصر فطلب اهل القرية من خميس ان ياتي لهم برجل لا تثار حوله الشبهات مثله ومثل محمد فجاء برجل كبير السن اسمه ناجي ليكون مساعدا لمحمد الشباب الذي كان في قريتنا منذ سنتين تميز محمد بحسن الخلق وطيب المعشر فاحبه الرجال والنساء والاطفال على السواء وبقي (خميس) يرعى البقر معه لمدة اسبوع واوضح له عادات القرية وتقاليدها ثم سافر الى مصر واهل القرية حزينون على فراقه لانه اصبح واحدا منهم .
    ولم يمض الا شهر واحد فقط على مغادرة خميس للقرية وذهابه الى جمهورية مصر العربية ، فوجد اطفال القرية الذين كانوا يلعبون قرب سكن المصريان دماءً خارجة من بيت الجوال الى بئر متروك خلف غرفتهم الصغيرة فاخبروا الناس وكانت مداركهم قليلة فاشاعوا الخبر بين الناس ان جوال القرية قام بذبح بقرة والقى ما تبقى منها في البئر فجاء كبار القرية من الشيوخ فراوا اثار الدماء واثار سحب الجثة على الارض فاقتنعوا انهم قتلوا بقرة والقوها في البئر . ولكن نساء القرية وبعض رجالاتها ممن اوصلوا ابقارهم الى مكان اجتماع ابقار القرية ومن هناك ينطلق بها الجوال الى المرعى ، قالوا اننا اليوم لم نرى محمد ووجدنا فقط ناجي الذي لم يكن يحبه احد من ابنائها لماذا لانعرف . فقالوا لعله قتل ناجي محمدا لان محمد وخميس من قبله اعتادوا اذا اراد احدهم الخروج من القرية لا يخرج الا بعد ان يبلغ الاهالي بخروجه لكي يرسلوا من يقوم بمساعدة الاخر المتبقي في رعاية الابقار، ويقوم ابناء القرية بايصالهم الى المكان الذي يرغبون فيه . فقالوا ان ناجي سوف يهرب من المرعى وتلقى التهمة على ابناء القرية فارسوا ثلاثة من شبابهم من كانت له علاقة مع محمد وكان ناجي يراهم يزورونه دائما في بيته لكي يبقوا مع ناجي كي لايهرب حتى يعود في المساء ويتبن الامر لعلهم يكونوا مخطئين . وفي المساء عاد ناجي فلما ارادوا معرفة مكان محمد اخبرهم انه ذهب الى تكريت لغرض ارسال النقود لاهله . فشك اهل القرية به اذ لم يرى احد محمدا راكبا في ايّ سيارة من سيارتها ولم يره احد واقفا على الطريق فارتابوا بامره ، فجاء والدي وتكلم مع ناجي وانتبه الى اثار خدوش من اظافر في رقبة ووجه ناجي فاستفسر والدي عن مصدر هذه الخدوش التي على رقبته وصدره فلم يستطع (ناجي) ان يوضح الامر فاخذ يقول كلاما متناقضا .
    فقال والدي : ان هذا الرجل قاتل وان هذه الدماء هي دماء انسان وليس بحيوان انا اعرفها لكثرة ما رايتها في الحرب اصبحت اميز دم الانسان عن غيره ، دعونا ننظر ماذا في البئر ونقطع الشك باليقين .
    فربط والدي نفسه بثلاثة حبال ونزل رويدا رويدا الى البئر فلما وصل الى قاعه وخرج اخبرهم انه يوجد رجل قد ضرب في عنقه والدماء تضرج صدره وثوبه واعطى اوصاف القتيل لان ابي لم يره من قبل . وقام رجال القرية بحمل (ناجي) الى مركز الشرطة وسلموه هناك مخافة ان يهرب او ان يتهور احد ابناء القرية فيقتله وفي الصباح جاءت الشرطة الى مكان الحادث ومعها ناجي فبين كيف قام بقتل محمد كان محمد يريد ان يذهب الى تكريت بعد ان يستلم راتبه ويرسل نقوده الى اهله التي جمعها خلال سنة وكانت تبلغ( 1950 ) دينار زيادة على ( 175) دينارا راتبه الشهري .
    طمع ناجي على هذا المبلغ وقرر ان يقتله ويستولي على نقوده ويستلم الراتب الشهري ويهرب بعيدا عن القرية .
    فكان محمد نائم فقام ناجي فضربه بالسكين في رقبه وقام محمد وامسك بناجي من رقبه واراد خنقه لكن ناجي الحقه بضرب ثانية وثالثة في بطنه فارداه في الحال على الارض قام ناجي وسحب محمد وهو على قيد الحياة والقاه في البئر وهو يئن من الالم .
    وفي الصباح ذهب ناجي الى البئر ونظر فيه فوجد محمد قد فارق الحياة واطمئن وذهب الى مكان جمع الابقار واخذ الابقار الى المرعى .
    اخرجت الشرطة الجثة بعد ان صورة الحادث ووضعت (محمد ) ـ رحمه الله ـ في مؤخرة السيارة والقته على وجهه لكون ارجله قد انطوت الى الخلف ووضعت فوق الجثة بطانية فاذا تحركت السيارة تحركت قدما محمد الى الامام والى الخلف هذا الموقف جعل القرية تقف على قدم وساق ولم يتناول بعض ابناءها الطعام لاكثر من يوم حزنا منهم على محمد وعلى هذه الخيانة من رجل كبير طاعن في السن ، فاصبح ابناء القرية اذا ارادوا ان يسموا ايّ خائن فيهم يقولون له (ناجي) فاصبح ناجي يضرب به المثل على الخيانة والغدر بالصاحب ، وكانت الامهات تخيف ابنائها الذين لاينامون مبكرين بقولها سوف اصيح لك ناجي فينام الطفل من فوره خوفا وفزعا لما راه من فعل ناجي القبيح.


      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس سبتمبر 21, 2017 10:00 am