منتدى الحياة الموصلية

منتدى الحياة الموصلية

منتدى ( ادبي - علمي - ثقافي - رياضي )


    حكايات من القرية : سيد علي

    شاطر
    avatar
    جاسم شلال
    مشرف مساعد
    مشرف مساعد

    عدد المساهمات : 392
    نقاط : 1143
    تاريخ التسجيل : 27/09/2010
    العمر : 49

    حكايات من القرية : سيد علي

    مُساهمة من طرف جاسم شلال في السبت يوليو 02, 2011 11:48 am

    سيد علي
    ولد السيد علي في قرية مجاورة لقريتنا ، وهي قرية ابيه الاصلية وكان من ملاكي الاراضي فيها الا ان قام بالانتقال الى قريتنا والسكن فيها لرعاية ارضه الزراعية التي كانت موجودة فيها وكانت بيد شخص يقوم بزراعتها مع اعطاء السيد علي بعض المال منها اي 10% من ناتج الارض ان اخرجه بصورة صحيحة .
    حاول معه السيد علي ان يعطيه جزءا منها ولكن دون جدوى كان (الحاج صباح ) يتمتع بالقوة وذلك لان لديه ستة من الابناء الاشداء فلا احد يستطيع ان يتعتدى عليه ، واذا استولى على حق ليس له لا يستطيع صاحب الحق انتزاعه منه.
    تحلى السيد علي بالصبر بالتعامل معه فاخذ يزيد نسبة انتاج الارض حتى اوصلها الى ربع الناتج ايّ 25% واستمر الامر الى اكثر من( 30 ) سنة . فلما اصبح (الحاج صباح) كبيرا في السن ومريضا ، وقد تزوج زوجة ثانية بعد وفاة زوجته الاولى والتحاق ابنائه بالجيش على الملاك الدائم وسكن البعض منهم في مدينة الموصل والبعض الاخر في بغداد .
    ادرك (الحاج صباح) ان العكاز الذي كان يتكا عليه انكسر او كاد ان ينكسر .
    فذهب اليه (السيد علي) قائلا له: ياعم منذ ان كنت انا طفلا صغيرا والارض بيدك وكانك الملاك الدائم لها وانا الان على وشك ان ابلغ الخمسين من عمري وانت تدير ارضي وتزرعها نيابة عني ان كنت يتيما فانا الان جد للعدد من الاحفاد ، فمتى تزول عني صفة اليتم ياترى ؟
    اريد ان تعود لي ارضي على ان اهبَّ لك الارض التي في اعلى القرية تزرعها مابقيت على الحياة ومن بعد وفاتك ابنائك الصغار من زوجتك الثانية هذا عهد مني وانا خير من يفي بهذا العهد ان شاء الله .
    استطاع ( السيد علي) ان يقنع الحاج صباح واسترد ارضه منه بعد سنوات طوال دون ان يتسبب بايّ مشكلة معه .
    توفي (الحاج صباح) بعد سنوات قليلة وقام (السيد علي) بالوفاء بوعده وترك الارض لابنائه الايتام الصغار لزراعتها مع والدتهم واخواتهم الى ان قاموا بالانتقال الى مدينة الموصل فاسترد السيد علي ارضه .
    هنا علمنا ان الارض له لان منذ صغرنا ونحن نرى عائلة الحاج صباح تقوم بزراعتها .
    وكذلك فعل مع ارض اخرى كان المختار قد استولى عليها وبقيت لاكثر من خمسين سنة بيده وبيد ابنائه الى ان قاموا بتقسيم التركة بينهم هنا قال (السيد علي) ان الارض الفلانية ارضي لا تدخل بتقسيم التركة فاعترض احفاد المختار على ذلك وبعد الاستقصاء من كبار السن علموا ان الارض للسيد علي فضلا عن كونها مسجلة باسم ابيه .
    تعامل السيد علي مع من استولى على ارضه بحكمة فائقة حتى استردها لانه كان لا يملك من القوة لكونه لا يملك الا نفسه في هذه القرية وهو من قبيلة اخرى .
    كان السيد علي يتمتع بالدهاء والحكمة الفائقة كان كريم الخلق طيب المعشر فترى داره ماوى للغرباء الذين يقدمون الى القرية للعمل او لقضاء حاجة .
    وصفة اخرى كان يتمع بها (السيد علي )هو الاصلاح بين الخصوم كان اذا سمع اثنان متخاصمان او كانت توجد مشكلة بين اثنين من ابناء القرية كان يبادر من تلقاء نفسه وتوجه الى كليهما ويقوم بالاصلاح بينهم . وكان قادرا على ادارة المفاوضات بين الطرفين لما كان يتمع به من الصبر وطول النفس في الحوار حتى يتمكن من اقناعهم بالصلح وان طالت المدة في هذه المفاوضات .
    ولذاك كان كثير التحرك بين القرى من اجل هذا الامر فاعطاه مكانة فضلا عن كونه من نسب طيب ومن كبار ملاكي المنطقة جعل له قدرة على الاقناع بين الخصوم وكان كثيرا ما ينجح في مسعاه هذا رغم ما يتعرض في بعض الاحيان من الانتقاد من قبل الاطراف المتنازعه فترى الطرفان يتهمانه بالتحيز للطرف الاخير .
    وكان عنده قدرة على الاصلاح بين العوائل المتخاصمة ولاسيما اذا كان النزاع بين زوجين متخاصمين او حالة طلاق قد وقعت فتراه في هذا الامر اكثر نجاحا من غيره لما يتمع به من مكانة وحب بين نساء القرية لكونه كبير في السن ويحسن التعامل معهن ولا سيما اذا تعرض الامر بارضه الزراعية فكان يرى كثيرا من دواب القرية توجد في زرعه واذا خرج ووقف في اعلى الارض عندها تهرع النساء لاخراج مواشيها من زرعه فينادي احداهن ويقول لها : دعيها ترعى ولكن حديثتي عن زوجك كيف حاله معك ان كان لا يتعامل معك بالحسنة فسوف اقوم بتوبيخه اشد التوبيخ وهي تقول وتتوسل به : ياجدي دعني اخرج البقرة او النعجة او طيور الاوز من الزرع واستكمل الحوار معك لكنه يرفض، ويقول : الزرع زرعي دعيها ترعى فان الله سوف يعوضني بكل شتلة منها عشرة هذه الدابة لا تاكل شيئا ، انظري الى ارضي الواسعة لا استطيع ان اسير بها على قدميَّ واتفقد احوالها كلها .
    فتتعرض النسوة الى احراج من هذا الامر لانه يتسبب بضرر للمحصول المزروع ولكن السيد علي لا يبالي بهذا الامر ولكنه يذكر النسوة به بين الفترة والاخرى ولاسيما اثناء النزاع فاذا حدث نزاع وفيه النساء كان خير من يقوم بالاصلاح هو (السيد علي) الذي تجاوز السبعين عاما لكل ماسبق فضلا عن طريقة ادارته الحوار فترى المراة وامها متصلبة في موقفها الى اللحظات الاخيرة فاذا اراد ان ينصرف يقف على قدميه ويقوم برفع حزامه الجلدي العريض وتعديل (السيدية ) ـ عصابة خضراء يضعها على راسه ـ ويلبس عباءته ويقول : ياالله الى بيت زوجك الان ولا كلمة ، المسكين الان بالانتظار على احرّ من الجمر ، غدا سوف يكون هو الطيب وسواه من الشياطين . فتقتنع المراة وتعود الى بيت زوجها او تقبل بالزواج من رجل كانت في بادئ الامر ترفض القبول به.

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد نوفمبر 19, 2017 1:53 am