منتدى الحياة الموصلية

منتدى الحياة الموصلية

منتدى ( ادبي - علمي - ثقافي - رياضي )


    حكايات من القرية : خيانة زوجة

    شاطر
    avatar
    جاسم شلال
    مشرف مساعد
    مشرف مساعد

    عدد المساهمات : 392
    نقاط : 1143
    تاريخ التسجيل : 27/09/2010
    العمر : 49

    حكايات من القرية : خيانة زوجة

    مُساهمة من طرف جاسم شلال في السبت يوليو 02, 2011 11:50 am

    خيانة زوجة
    كان ابو أحمد يتمتع بالوجاهة فضلا عن الجمال في الخَلقِ والخُلق والكلمة المسموعة بين ابناء عَمّه الذين يرون في ابي أحمد هو من يقيم لهم عزا وفخرا ليس في القرية بل في ارجاء المنطقة كلها . لذلك التفوا حوله وازروه رغم كونه شابا يافعا لم يتجاوز الثلاثين من عمره .
    احس المتنفذون من كبار السن بخطر هذا الشاب الجامح وافزعهم امره ، وارادوا ايقافه بكل الاحول وحاولوا ان يضعوه كما قيل تحت عبائتهم الا انهم لم ينجحوا لان ابا أحمد اراد ان يبني له عزا بعيدا عن هؤلاء ، فقرروا الخلاص منه باي طريقة كانت على ان تكون ناجحة ومامونة العواقب .
    حرك الشيطان حبائله وشارك في وضع الخطة مع النفس الدنيئة الخبيثة اعترض ابو عبدالله احد الوجهاء اولئك وصاحب المكان المرموق فيهم اعترض زوجة ابا أحمد وكانت ذاهبة الى حَلبِ اغنام زوجها مع بعض قريباتها وسلم عليها وقال كيف حالك ياشيخه انني احسد ابا أحمد عليك كثيرا ودائما اذكرك في مضيف الشيخ بكل خير واشيد بجمالك واخلاقك واصلك الطيب وانصرف .
    كانت هذه الرسالة الاولى التي ارسلها ولكن بصورة غير مباشرة ليوقعها في شباكه اللعينة ، ثم قام وبعث على صديقاتها وحدثهنَّ عن حُبه وهيامه بام أحمد وانه لايستطيع ان ينام الليل من حُبه اياها فاذا ما طلقها ابو أحمد فانه سوف يتزوجها معطيا اياها مهرا كذا ، وفاعلا لها كذا ، وطلب منهنَّ ايصال رسالته هذه الى ام أحمد .
    ففعلتا تلك الصديقتان الغادرتان واخذتا باغراء ام أحمد ولكن دون جدوى لحبها لزوجها وابن عمها الذي احبته منذ الصغر وكانت تفتخر بحبه لها امام فتيات القرية كما انها متعلقة بابنها الوحيد ، وان ابا عبدالله رجل كبير السن وهو بعمر والدها .
    فلم يكتف ابو عبدالله بمحاولته هذه بل استمر بالمحاولة الواحدة خلف الاخرى ، واستطاع استمالتها اليه بعد اغراء الصديقات لها ، مثل هذه الاخبار لا يخفي في مثل هذا المجتمع الريفي فاشاع ابو عبدالله الخبر بين النسوة عن طريق صديقتاها .
    فارسل ابو عبدالله زوجته لكي تتشاجر مع ام أحمد وتتهمها امام نساء القرية عند بئر الماء بانها عاشقة لابي عبدالله وان فعلها هذا فعل مشين كيف تعشق رجلا اكبر منها سنا وهو بعمر ابيها ، وهي على ذمة رجل اخر يتمتع بالوجاهة والنجابة بين افراد قريته .
    ارسل ابو عبدالله اليها لغرض اللقاء وتحقق له ما اراد فقال لها اطلبي من ابي أحمد الطلاق واذا لم يوافق خذي هذا السم ودُسيه له في الطعام واقتليه ، كي يتحقق لنا مانريد وكي لا يبقى حائلا دون تحقيق هدفنا .
    اخذت ام أحمد السم وعادت به الى بيتها وراى ابو أحمد منها صدا له .
    فقال يا ام أحمد كثرة في الاونة الاخيرة بعض الاشعاعات هنا وهناك بانك مرتبطة بعلاقة مع ابي عبدالله ولم يتضح لي نوع هذه العلاقة لاني لم استطع ان احصل على دليل واحد عن تلك العلاقة فهل هذا الكلام صحيح اريد منك اجابة في الحال .
    قالت له ام أحمد : نعم اني احبُّ ابا عبدالله فهو اكثر مالا ووجاهة منك في القرية واني اريد الطلاق منك كي اتزوج منه وان لم تفعل لاضعنَّ لك السم في الطعام واقتلك ثُمَّ اقتل نفسي خلفك .
    فابى ابو أحمد وقال : بعد ماشاع ماشاع من علاقتك بهذا الماكر ، لن اقوم بطلاقك لتحققي ماتريدين ، وبذلك يكون مرغ انفي هذا الغادر بالتراب ، والله لن تحصلي على مرادك ولولا ان يقال عليك انك كنت زانية وانا على يقين ان هذا الامر لم يحصل لقمت بقتلك بيديَّ هاتين .
    فما كان من ام أحمد الا ان قامت بتهديها ووضعت لابي أحمد السُّمَّ في الطعام فاردته قتيلا في الحال . انتشر الخبر في القرية ان زوجت ابي أحمد قامت بسم زوجها من اجل محبوبها ابي عبدالله .
    فاراد احد اشقائها ان يقتلها لفعلتها الشنيعة فاوقفه ابوه وعمه واشقاء ابو أحمد ، فقد اجمعوا على عدم قتلها ، فاذا قتلوها اصبح الخبر الذي شاع صحيحا وبذلك يلحقهم العار جميعا ويشاع عنهم ان نسائهم يتخذنَّ اخدانا لهنَّ من خلف ازواجهنَّ بل يجب عليهم ان يتكتموا على الامر وان يقوموا بتكذيب الخبر ، واشاعوا ان ابا أحمد مات نتيجة غصة بلقمة طعام ولا ماء الى جنبه فمات وليس من اثر السم .
    بعد فترة من الزمن طالبت ام أحمد ابا عبدالله بالوفاء بوعده والزواج منها فماطل اولا بلطف وتودد ، مدعيا ان المدة لازالت ليس بعيدة عن موت زوجها وعليها ان تقضي سنة حتى يستطيع ان يتقدم اليها ايّ بعد الذكرى السنوية لموت ابي أحمد . ثم مرت الذكرى الاولى والثانية ودون جدوى هنا ارسلت اليه وحددت موعدا للقاء ضاربة عرض الحائط كل الاقاويل التي نُسجت عنها وعن ابي عبدالله فلما تحقق اللقاء ذكرته بوعده وبتضحيتها الكبيرة من قتل ابن عمها وزوجها ابا أحمد وتحملها من الاقاويل ماتحملت فضلا عن عداء الاسرة والعشيرة لها .
    قال لها ابو عبدالله : اني اردت ان اتخلص من ابي أحمد اولا وان اضفر بزوجته ثانيا ، فتحقق لي الاول دون الثاني ، وانا لا استطيع الزواج بك بعدما شاع من خبرك ماشاع فاذا ما تقدمت للزوج منك سوف اقتل في الحال واثبت على نفسي اني كنت شريكا لك في هذا الامر ، واني من قام على تحريضك على قتل ابن عمك وزوجك ، وكيف امن لك بعد ان تناسيتني كل صلات القربى التي كانت تربطك مع زوجك فالتي تقتل زوجها وابن عمها سوف تقوم بقتلي ايضا لا ترسلي لي مرة اخرى والا فضحت امرك في المضيف وجعلت اشقائك يقوموا بقتلك .
    انهى ابو عبدالله كلامه وقفل عائدا من الغابة ، فعادت ام أحمد الى بيت ابيها وهي تجر خلفها العار والذل والخسران وكيف قامت بكل ماقمت به اكلُ هذا من اجل نزوة عابرة لم تتحقق في يوم من الايام اقدمت على فعلتها الشنيعة وخسرت زوجها وسمعتها ولم تظفر بما ارادت ، وخسرت الاخرة وحضت بغضب الله عليها . بقيت ام أحمد تعيش في بيت ابيها ومن ثم بيت اخيها ولم يطلبها احد للزواج بل اثرت على سمعت شقيقاتها وبنات عمها وخالاتها وعماتها مخافة ان يكون العرق دساس في ذريتهم .
    نسيَّ ابو عبدالله فعلته تلك وانه تسبب في قتل رجل بريء دون ذنب الا حسدا من عند نفسه ، خرج في يوم العيد راكبا فرسه متقلدا بندقيته على كتفه وواضعا مسدسه بجنبه ومتوشحا بعبائته وهو يسير بين ابنائه وابن عمومته قاصدا مضيف احد الشيوخ في قرية مجاورة ملبيا لدعوته.
    وبعد ان تناول طعام الغداء واخذوا يتحدثون كان ابو عبدالله يحرك البندقية ويضعها اسفل حنكه وهو يتحدث ، فقال له الشيخ: يااباعبدالله اراك كثيرا تضع فوهة البندقية على لوزتك مابك هل تريد ان تموت فاني ارى الموت بين عينيك ؟
    اخذ ابو عبدالله يضحك ويقول : لاتخف ياشيخ انها مؤمنة حرك ابو عبدالله الزناد انطلقت رصاصة من بندقيته هشمت له جميع راسه واردته قتيلا في الحال طلقة اطلقها على لوزته التي حاكت مؤامرة القتل الدنيئة لتاخذ بثار ابي أحمد وتقتص من كل ظالم غادر .

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس سبتمبر 21, 2017 10:00 am