منتدى الحياة الموصلية

منتدى الحياة الموصلية

منتدى ( ادبي - علمي - ثقافي - رياضي )


    حكايات من القرية : سيد صالح والنار

    شاطر
    avatar
    جاسم شلال
    مشرف مساعد
    مشرف مساعد

    عدد المساهمات : 392
    نقاط : 1143
    تاريخ التسجيل : 27/09/2010
    العمر : 49

    حكايات من القرية : سيد صالح والنار

    مُساهمة من طرف جاسم شلال في السبت يوليو 02, 2011 11:52 am

    السيد صالح والنار
    كان الشاب صالح عمره ثمانية عشر سنه وقد التحق بالخدمة العسكرية واستقر به الحال في احدى الوحدات العسكرية في محافظة ديالى ،وهناك التقى برجل يدعى السيد عبود وكان نائب ضابط في الجيش فدعا السيد صالح اليه ودعاه الى ان ينتهج المنهج الصوفي وكان الشاب صالح جذوره صوفية بحكم انتماءه الى عائلة يعود نسبها الى ال البيت ونشا في هذا المحيط يسمع فيه كثيرا عن كرامات الاولياء والصالحين ، ويرى بعض الدراويش في منطقته وما يقومون به من الامور الخارقة من حمل النار او ضرب الدرابيش او اطلاق النار على الجسد ، وهنا اراد الشاب صالح ان تكون له مثل هذه الاشياء لكي يتفاخر او يتباهى بها بين ابناء القرية فاعطاه السيد عبود ( طريقة ) وبذلك انتسب الى احد الطرق الصوفية المعروفة في العراق واخذ يردد اورادهم ويدعي بالولاية مع انه لم يسلك لديهم الا عدة اشهر فقط .
    وفي يوم قام احد وجهاء القرية بعمل مولد نبوي في بيته ودعي السيد صالح الى هذه المنقبة النبوية قام السيد صالح الى المدفئة التي كانت امامه وحمل الحجر التي تشتعل به وسار به من اول المجلس الى اخره ثم اعاده الى مكانه، ثم جلس في مكانه ووضع كفيه احداهما في الاخرى ، وشعر الحاضرون ان كفيه لم تحترق وعلى هتاف الناس بالصلاة على رسول الله عليه وسلم ولاسيما من كبار السن الذين كانوا يقولون ماشاء الله ماشاء الله ... ، ثم قام السيد صالح لوضع عصا في بطنه فمنعه احد الحاضرين واخذ العصا من يده ، وبعد دقائق قليلة ، اخذت السيد صالح رعدت شديدة واخذ يرتجف لان النار قد احرقت يديه ولم يستطع السير واخذه احد الحاضرين الى منزله .
    فلما راى اخوته حاله سالوه عن حاله لكنه لم يجبهم فاخبرهم الشخص الذي جاء معه ماحدث .
    ونادى صالح على والدته بان تضع له سريرا وتغطيه ببطانية واخذ يصرخ ويرتجف من الالم .
    فقام اخوته بحمله الى المستشفى ليتلقى العلاج هناك وبعد تلقيه العلاج وعادوا به الى القرية ، بقي عدة اسابيع لا يستطيع الاكل والشرب بيديه ، بل كان اخوته وامه يطعمونه ويغسلون له وجهه وغير ذلك فتشافى بعدها ، ولكن احدى اصابعه اصابها العطب لان العصب تلقص ، واصبح الاصبع لايتحرك كبقية الاصابع بل اصبح اصغر منهنَّ .
    هنا ادرك السيد صالح ان الكرامة لا تنال بالادعاء ولا بالانتساب وان هذه الاعمال انما هي اعمال شعوذة فلما عاد الى وحدته العسكرية قام برفع شكوى ضد السيد عبود وذلك لانه غرر به فتسبب في ايذائه وكاد ان يودي بحياته ، وكاد ان يتسبب في ايذاء الكثيرين من ابناء قريته وغيرهم .
    كان السيد صالح يحمل في جيبه صورة شيخه السيد عبود وكان يظن ان وجودها في جيبه هي مدد وعون له لذلك كان لا يقبل ان ياخذها ايّ انسان بل يعتبرها من المقدسات التي لا يجوز المساس بها او النيل منها بايّ شيء حتى ولو كان بكلمة عابرة ، وبعد ان احترقت يدا السيد صالح قام باخراج صورة شيخه واحرقها وهو يشتم صاحبها لانه غرر به وكان يقول له : ( شكك واني اخيط ) اي افعل اي شيء وانا اسدُ عنك اي ادافع عنك الضرر ، فاعتقد هذا الشاب ان كلام السيد عبود كلام صحيح وانه سوف يفعل الافاعيل امام ابناء قريته ولكنه في حادث اصبح اضحوكة جميع ابناء القرية واخذوا يسخرون منه ومن شيخه الذي ادعى الولاية وغرر بهذا الشاب الجاهل الذي لم يحظى بحظ وافر من التعليم بل بصعوبة ومشقة اكمل دراستة الابتدائية .
    فنشا بهذه القرية التي تقع على ضفاف نهر الزاب الكبير لا يبعد عن النهر سوى كيلو متر ونصف وتمتاز بحقولها الجميلة وموقعها المرتفع المطل على هذه الارض الخصبة وفي هذا المجتمع الريفي البسيط الذي يمتهن الزراعة مهنة وحرفة لهم نشا هذا الشاب ورغم حرص والدته واخوته على تعليمه لكنه رفض ان يتعلم ولم يكمل الا الدراسة الابتدائية فكان الفرد الوحيد من بين اخوته الذي لم يكمل دراسته .
    ظانا ان الكرامة عطاء بيد الشيخ يهبه لمن يشاء من مريديه ناسيا ومتناسيا الكرامة لا تكتسب اكتسابا بل هي عطاء رباني يهبه الله لمن يشاء من عباده الصالحين .

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس سبتمبر 21, 2017 10:00 am