منتدى الحياة الموصلية

منتدى الحياة الموصلية

منتدى ( ادبي - علمي - ثقافي - رياضي )


    حكايات من القرية : كفن الحاج خضر

    شاطر
    avatar
    جاسم شلال
    مشرف مساعد
    مشرف مساعد

    عدد المساهمات : 392
    نقاط : 1143
    تاريخ التسجيل : 27/09/2010
    العمر : 49

    حكايات من القرية : كفن الحاج خضر

    مُساهمة من طرف جاسم شلال في السبت يوليو 02, 2011 11:59 am

    كفن الحاج ساير
    نشا يتيما في مجتمع بدوي اعتاد على السلب والنهب وقطع الطريق ومن لم يفعل ذلك يوصف باوصاف عديدة من اهمها الجبن وعدم الشجاعة والاقدام وعدم الاتصاف بصفات الرجال كان يعاني مع والدته واخويه فقرا مدقعا رغم مواساة ابناء عمه له في بعض الاحيان . قرر ان يخرج معهم لغرض الغزو ( هو ان يقوموا بسرقة المواشي من القرى المجاورة ) ولكن ابناء عمه رفضوا ذلك وذلك لصغره سنة حيث لم يتجاوز الخامسة عشر سنة ولكن نتيجة اصراره وخروجه معهم برغم منعهم اياه جعلوه في الخلف وعندما قاموا بسرقة عدد من الاغنام تنبه صاحب الغنم فهجم عليهم فهربوا .
    ولكن الفتى خضر بقي في مكانه ليس لديه سلاح سوى عصا يحملها بيده فنظر الى الارض فراى فيها حجرا متوسط الحجم فالتقطه وبقي في مكانه دون حراك واقتربت الاغنام منه كثيرا فجاء صاحب الدار يركض خلفهم ويطلق عليهم النار فضربه خضر بالحجر فطرحه ارضا مغمى عليه ، واخذ سلاحه من بندقية ومسدس وخنجر فضلا عن حزامهما ( الذي يوضع في الاطلاقات النارية ) وساق الاغنام امامه ولحق قومه .
    اراد اهل القرية الحاق بهم فقال لهم صاحب الاغنام : ان عددهم كبير وهم منتشرين في الاودية انظروا ماحدث لي من رجل منهم كان مختبئ والحمد لله لم يقم بقتلي . اخشى ان تصابوا باذى دعوها نخسر بعض الاغنام خير من خسارة بعض الرجال فعادوا ادراجهم كان هذا اول يوم له في الغزو .
    فعندما وزعوا الغنائم ارادوا منه السلاح فرفض قال هذا نصيبي وحدي انا الذي انقذتكم وانا الذي فدت ولكني اشاطركم الغنيمة لان العرف كذلك الا السلاح فانه ليس لدي سلاح ولم تعطوني سلاحا فاقروه على ذلك وفرحوا كثيرا بشجاعته الفائقة واخذوا يقدموه الصفوف في كل مرة يقومون بغزو قبيلة فيها واستمرت حياة الحاج خضر هكذا فترة طويلة حتى ان قيض الله له زوجة صالحة فلما انجب ولد مات والثاني كذلك قال لزوجته هذا انذار من الله لي ان لا اطعمكم الا حلالا فاني توقفت عن اعمالي وعن السرقات من القبائل الاخرى واني اتوب الى الله واخذوا يضحكون عليه ويلقبوه بالمطوع ( اي من اتخذ الدين منهجا له ) .
    ترك كل الاعمال والبطولات المزعومة واتجه الى الزراعة واخذ يعمل لدى احد الاقطاعيين الكبار فاخذ يشرف على الزراعة مع حراسة الحقول في عدة قرى متباعدة مقابل حصوله على بعض المال جراء اشرافه على حقوله الزراعية وكان يتقاضى منه نسبة واحد من كل عشرة .
    استمر بعمله هذا سنوات طوال فكثر رزقه وخيراته واصبح من اغنياء المنطقة الذين يشار لهم بالبنان رغم عدم ظهور هذا الغنى على هذا الرجل لتواضعه . فاخذ يقرض الناس المال وصبر على عدم السداد وفي بعض الاحيان يحط من دينه لهم .
    اراد الحج ولكنه لم يحج من ماله وقال لعله فيه دعوة مظلوم او غير ذلك فحج من مال ابن اخيه وزوج ابنته الذي كان يعمل موظفا في احدى الدوائر فجاء يحمل معه كفنه بعد ادى به مناسك الحج جميعا .
    فكان ينام والكفن تحت وسادته واستمر على هذا الامر لسنوات طوال ، مرض صديقه وارسل اليه في نزعات الموت وطلب من ان يكفنه بكفنه الذي جاء به من الحج وان يقوم بالاشراف على غسله ودفنه ونفذ وصية صديقه واشترى له كفنا اخر ، ثم مات شخص اخر في القرية فاعطاه له واستمر على هذا العمل لاربعين سنة متوالية دفع فيها خمسة واربعين كفنا الى ابناء القرية .
    توفي الحاج ساير وكفن بكفنه بعد اربعين سنة بلغ عمره ( 105 ) سنة قضى اربعين سنة منها منتظرا اجله واصبح كفن الحاج خضر مثلا ًيضرب به بين ابناء المنطقة فكان احدهم يقول للاخر الذي انغمس في جمع المال لاتتعب كثيرا في جمعه فانك سوف لا تكفن به بل سيكون كفنك من الحاج خضر فرحمه الله رحمة واسعة وتغمده برحمته .




      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد نوفمبر 19, 2017 1:55 am