منتدى الحياة الموصلية

منتدى الحياة الموصلية

منتدى ( ادبي - علمي - ثقافي - رياضي )


    حكايات من القرية : الرجل الغريب

    شاطر
    avatar
    جاسم شلال
    مشرف مساعد
    مشرف مساعد

    عدد المساهمات : 392
    نقاط : 1143
    تاريخ التسجيل : 27/09/2010
    العمر : 49

    حكايات من القرية : الرجل الغريب

    مُساهمة من طرف جاسم شلال في الثلاثاء مارس 22, 2011 12:20 pm

    الرجل الغريب

    جاءنا قادماً إلى قريتنا الصغيرة رجل اسمه أحمد عجاج ويكنى بابي نواف وزوجته وولده نواف وهو من أكراد تركيا ولا يعرف إلى الآن لماذا هجر الأهل والأقرباء والوطن ورحل بعيداً عنهم استقر في القرية ، وأنجب ولد آخر وأخذ برعي أبقار القرية ويزاول في بعض الأحيان مهناً أخرى أحبه أهل القرية وعطفوا عليه كثيراً، ولكن كانت زوجته أم نواف تشتاق كثيراً إلى وطنها وأهلها ، وكان دائماً يحدث بينهما شجار لا يعرف سببه وتعلوا الأصوات فإذا ما تدخل أحد أفراد القرية تهدء الأجواء بينهما ولا يعرف سبب النزاع ، كان هذا الرجل مفتون بزوجته يحبها حبا لايصدق ويغار عليها حتى انه كان يغلق عليها الباب إذا ما خرج لقضاء عمل ما وكانت زوجته تضيق ذرعا من تصرفاته وغيرته الغير مبررة كان أحمد عجاج ينشد في حبها الأبيات الشعرية ويتغني به في الأعراس والأعياد وكذلك يرى في ولده نواف الأهل والأقرباء والوطن فهو ماتبقى له من أهل وذات ليلة استيقط احمد فلم يجد زوجته ولا ابناه في بيته فهرع يبحث عنهم في القرية فلم يجد لهم أثر وتبين له أنها رحلت مع ولديها إلى تركيا .
    هنا جن جنون هذا الرجل المحب الوله ، فاستغرق بالبكاء على الابناء والزوج فتراه يبكي يوماً ويغني يوماً أخر ويوم يسير هائماً على وجهه في البراري ، ويوما اخر نائما في ظلال احد دور القرية من شدت التعب ، بقي هذا الرجل على هذه الحال لثلاث أو أربع سنوات فاتجه إلى التصوف وأخذ يردد المدائح ويضرب في الدف ويسمع أهل القرية في وسط الليل أو نهاية مدائحه التي كانت في حب الرسول وفي طلب العون من الله وفي حب الزوجة والأبناء .
    اختل عقل الرجل وأصبح مجنوناً وأخذ الناس يتأسفون لحاله وماحدث له لماذا لم يلحق زوجته وابناه ؟ ولماذا جاء إلى هذه الديار ؟
    هذا التسائل لازال قائماً ، ولم يعرف أحد سره ، ولم يبح به لهم يوماً ما حتى بعد أن فقد عقله .
    بقي وحيداً في كوخه الذي آل إلى السقوط فبنته القرية له من جديد وأخذ أبناء القرية يجددون له بنائه ويديمونه في كل عام وتكفلوا بإطعامه من طعامهم اليومي وإذا لم يرسل له أحد منهم كان يأتي ويطلب الطعام من بعض البيوت التي كانت مشفقة عليه كثيراً وهي معروفة في القرية وإذا ما أقام أحد وليمة ما كان يحضر مع المدعوين ويشارك أهل القرية في أفراحها وأتراحها .
    بقي أبو نواف على حاله وفي كوخه الذي أصبح بيت أحزانه . إلى أن وجد في يوم من الأيام ميتاً على سريره لقد عاش وحيداً ومات وحيداً غريباً .
    فقام أهل القرية بتغسيله وتكفينه والصلاة عليه ودفنه في مقبرة القرية ودفن سره معه لقد أحبه أهل القرية وأحبهم وحزن الجميع عليه وبكى الكثيرون ولا سيما أطفال القرية الذين كانوا يحبونه كثيراً وكنت منهم .




    avatar
    ابو عبدالله الشمري

    عدد المساهمات : 50
    نقاط : 141
    تاريخ التسجيل : 25/06/2011

    العم بابو الكردي

    مُساهمة من طرف ابو عبدالله الشمري في الخميس يونيو 30, 2011 7:42 am

    شكرا لك على هذه الحكاية يااستاذ جاسم وعلى هذا الربط المتسلسل للاحداث ولكني احب ان اذكرك بشخص قدم مع ابي نواف بطل قصتك العم بابو الا يستحق ان يذكر ولو في ذيل القصة او بحكاية منفردة كما فعلت مع ابي نواف وشكرا لك ابن قريتك المحب .

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس سبتمبر 21, 2017 10:00 am