منتدى الحياة الموصلية

منتدى الحياة الموصلية

منتدى ( ادبي - علمي - ثقافي - رياضي )


    تفسير الايات ( 94 ـ 97 ) من سورة الكهف

    شاطر
    avatar
    احمد العروشي

    عدد المساهمات : 12
    نقاط : 22
    تاريخ التسجيل : 24/03/2011

    تفسير الايات ( 94 ـ 97 ) من سورة الكهف

    مُساهمة من طرف احمد العروشي في الأربعاء مارس 30, 2011 11:45 am

    تفسير الايات ( 94 ـ 97 ) من سورة الكهف
    قال الله تعالى : بسم الله الرحمن الرحيم ( قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا (94) قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا (95) آَتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آَتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا (96) فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا ) , ( سورة الكهف / 94 ـ 97 )
    مقدمة
    ورد ان اهل الكتاب سألوا النبي ( صلى الله عليه وسلم ) اسئلة يمتحنونه بها , فسألوه عن رجل يطوف في الارض وعن فتية لا يُدرى ما صنعوا وعن الروح , فنزلت سورة الكهف .
    والرجل الطواف في الارض هو : ذو القرنين الحُميري على الراجح من اقوال العلماء وهو الاسكندر باني اسكندرية مصر , وهو عبد صالح ناصح نفّاع للناس , وملك عادل .
    سُمّي بذلك لانه بلغ المشارق والمغارب من حيث يطلع قرن الشمس ويغرب . وأُعطي جميع ما يحتاجه الملوك من الجنود وآلات الحرب وغيرها .
    يأجوج ومأجوج : قبيلتان من اولاد يافث بن نوح عليه السلام . وهاتان القبيلتان من سلالة ادم عليه السلام لحديث ( ان فيكم أمّتين ما كانتا في شئ الا كثّرتاه ) رواه البخاري ومسلم .
    بيد ان فيهم جرأة وفسادا وبغيا .
    شرح المفردات :
    مفسدون : كانوا يقتلون الاطفال وينهبون الثروات ويأخذون المحاصيل .
    خرْجـا : اموالا كثيرة اُجرة على عمله .
    سـدا : هو الحاجز بين شيئين .
    ما مكّني : ما اعطاني الله من المال والقوة خير من الخرْج الذي تعرضونه عليّ .
    فأعينوني : طَلَبَ الاعانة البدنية من العمّال والصنّاع .
    ردْما : حاجزا حصينا .
    الشرح الاجمالي :
    شكا سكان المنطقة الشمالية الشرقية من الارض عمل قوم يأجوج ومأجوج من القتل والتخريب والتدمير فعرضوا عليه اجرا مقابل ان يبني حاجزا بينهما , فكان موقف ذي القرنين موقفا شهْما حيث رفض العرض وقدّم لهم خدماته مجانية , لكنه طلب منهم العمّال والصُنّاع , لانه اراد ان يُشْركهم في هذا العمل الضخم , فبنى لهم ردْما قويا متماسكا .
    الفوائد :
    1 : السد : هو الحاجز بين شيئين , وفيه لغتان بالضم ( السُد ) وبالفتح ( السَد )فقيل : ما رأته عيناك هو السُد وما لا يُرى هو السَد , وقيل : ما كان من صُنع الله فهو السُد , وما كان من صُنع بني آدم هو السَد , وقيل السُد اسم والسَد مصدر .
    2 : نجعل لك خرجا :يظهر انهم غير قادرين على بناء السد بأنفسهم , وأنهم يعرفون اقتدار ذي القرنين عليه , ويدل ايضا على شهرة ذي القرنين بالعلم والقوة والسلطان , كما وتظهر نفسيتهم التَّعِـبَة المنهارة مما يحصل لهم من يأجوج ومأجوج .
    3 : ما مكني فيه ربي خير : فيه استعفاف ذي القرنين وترفُّعُـه عن المال وكأن عنده من الاموال الكثير , وفيه اعتزازه بالله , ثم هناك سؤال يفرض نفسه : ما آتاه الله خير من ماذا ؟ الظاهر من السياق ان ما آتاه الله خير من الخرْج الذي عرضوه عليه أي كأنه يقول : ما أعطاني الله من الاموال خير مما تعرضونه عليَّ من الخرْج , لكن ّ ذا القرنين لم يقل ما أعطاني الله بل قال ما مكني , والتمكين لا شك انه يشمل الثروات , لكن شموله للقوة والعلم والتجربة أوْلى , فكأن المعنى : الامكانيات التي وهبني الله ايّاها والتي تمكنني من البناء خير من السد الذي طلبتموه لانه سيبني ردْما لا سدّا .
    4 : فأعينوني بقوّة : قد يكون ذو القرنين لمح فيهم الكسل فأراد ان يقوِّي عزائمهم , وقد يكون اراد ان يُشْركهم في هذا العمل الضخم للاجر والثواب من جهة وللتعلم والتدرب من جهة اخرى .
    5 : ردْما : الردْم هو الشئ الذي يوضع بعضه فوق بعض حتى يتصل ويتلاصق , يقال : ثوب مردم أي فيه رقاع فوق رقاع , وسحاب مردم أي متكاتف بعضه فوق بعض , ويقال : ردمت الحفرة اذا وضعت فيها من الحجارة والتراب وغيرهما ما يسوِّيها بالارض , والردم اشدّ الحجاب , ومن خلال ما تقدم يتبين :
    أ : ان ذا القرنين وعدهم بان يُسْعفهم بمرادهم بل وفوق ذلك , وهذا هو اللاّئق بشأن الملوك .
    ب : الردم اكبر من السد .
    ج : الردم سدّ مضاعف وهو بناء جدارين متباعدين ثم ردم الفراغ الذي بينهما بالصخور والحديد والنحاس .
    د : الردم امنع واشدّ من السد .
    هـ : لاح لذي القرنين انه ان سدّ على يأجوج ومأجوج المرور بين الصدفين تحيّلوا فتسلّقوا الجبال ثم فعلوا ما فعلوا من الفساد , فأراد ان يبني سورا ممتدا على الجبال في طول حدود البلاد حتى يتعذّر عليهم تسلّق تلك الجبال ولذلك سمّاه ردما .
    و : الردْم تفسره الاية التي بعده , فكأنه قيل : وما الردْم ؟فكان الجواب ( آتوني زُبَر الحديد حتى اذا ساوى بين الصدفين قال انفخوا حتى اذا جعله نارا قال آتوني أُفْرغ عليه قطرا ) .والزبر : جمْع زُبْرة وهي القطعة الكبيرة من الحديد , الصدف : جانب الجبل , قطرا : النحاس المذاب .
    فذو القرنين طلب ان يمدّوه بقطع الحديد فأقام سدّا عاليا منه , ثم امر ان يوقد نارا حتى ينصهر الحديد ثم صبّ عليه النحاس المذاب فصار سدّا منيعا وردْما متينا .
    س: يبدو واضحا ما وصل اليه ذو القرنين من العلم بطرائق الصناعة وخصائص المعادن , حيث نرى ان العلم الحديث قد توصل في عصرنا الحاضر ان خير طريقة لتقوية الحديد هي اضافة نسبة من النحاس اليه وان ذلك يزيد من مقاومته وصلابته , لذا فقد سبق ذو القرنين العِلم الحديث في تقوية الحديد بالنحاس .
    حـ : النحاس يُكْسِب الحديد الملاسة الشديدة التي تُعَطِّل مهمة علو الردم .
    6 : قال ابن عاشور في تفسيره التحرير والتنوير ما ملخصه (( وهذا الردم في الصين , وسمْكه عند اسفله ( 25 ) قدما وعند اعلاه ( 15 ) قدما , وارتفاعه يتراوح بين ( 15 ) الى ( 20 ) قدما , وعليه ابراج مبنية من القراميد ارتفاع بعضها نحو ( 40 ) قدما ) ) . أ . هـ .
    وهذا الكلام يُشْعِر ان هذا الردم موجود مرئيّ , وقد رأيت في تفسير ابن كثير ما يؤيّد هذا المعنى : قال ابن جرير : قال رجل : يا رسول الله , قد رأيت سدّ يأجوج ومأجوج , قال : ( انعته لي ) , قال : كالبرد المحبر , طريقة سوداء , وطريقة حمراء , قال : ( قد رأيته ) , قال ابن كثير : هذا حديث مرسل , ثم ذكر ( ان الخليفة الواثق بعث بعض الامراء لرؤيته , وانهم رأوه ووصفوه للملك ) . أ . هـ .
    ويقال انه سور الصين العظيم .
    المصادر :
    1 : القران الكريم . 2 : التفسير الميسر تأليف عدد من اساتذة التفسير تحت اشراف الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي . 3 : تفسير الطبري . 4 : تفسير ابن عطية المسمى المحرر الوجيز . 5 : تفسير التحرير والتنوير لابن عاشور . 6 : تفسير الامام الرازي المسمى التفسير الكبير . 7 : تفسير الآلوسي المسمى روح المعاني . 8 : تفسير الزمخشري ( الكشاف ) . 9 : تفسير ابن كثير . 10 : ايسر التفاسير لابي بكر الجزائري .






    ابو صفية الخالدي

    عدد المساهمات : 2
    نقاط : 2
    تاريخ التسجيل : 25/06/2011

    رد: تفسير الايات ( 94 ـ 97 ) من سورة الكهف

    مُساهمة من طرف ابو صفية الخالدي في السبت يونيو 25, 2011 12:45 am

    السلام عليكم مساهمة جيدة وجزاك الله خيرا

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس ديسمبر 14, 2017 11:44 am